مرتضى الزبيدي

120

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لمعرفتي أن القليل من هذا عند الناس كثير ، وأنتم معاشر العباد على مثال القوارير أدنى شيء يعيبها ، وجملة ما أقول لك أن جوارحي كلها مشغولة بك فاللّه في أمري وأمرك . قال : فمضى الشاب إلى منزله وأراد أن يصلي فلم يعقل كيف يصلي فأخذ قرطاسا وكتب كتابا ثم خرج من منزله ، وإذا بالمرأة واقفة في موضعها فألقى الكتاب إليها ورجع إلى منزله وكان فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلمي أيتها المرأة أن اللّه عز وجل إذا عصاه العبد حلم فإذا عاد إلى المعصية مرة أخرى ستره ، فإذا لبس لها ملابسها غضب اللّه تعالى لنفسه غضبة تضيق منها السماوات والأرض والجبال والشجر والدواب ، فمن ذا يطيق غضبه فإن كان ما ذكرت باطلا فإني أذكرك يوما تكون السماء فيه كالمهل وتصير الجبال كالعهن وتجثو الأمم صولة الجبار العظيم ، وإني واللّه قد ضعفت عن إصلاح نفسي فكيف بإصلاح غيري وإن كان ما ذكرت حقا فإني أدلك على طبيب هدى يداوي الكلوم الممرضة والأوجاع المرمضة ذلك اللّه رب العالمين فاقصديه بصدق المسألة فإني مشغول عنك بقوله تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ * يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ [ غافر : 18 ، 19 ] فأين المهرب من هذه الآية ؟ ثم جاءت بعد ذلك بأيام فوقفت له على الطريق ، فلما